محمد الخضاري

قبل مناقشة مشروع المالية لسنة 2016، نشير إلى مرحلة إعداد المشروع برسالة (منشور رقم 8 صحبته) موجهة من رئيس الحكومة بتاريخ 06 أغسطس 2015 إلى الوزراء والمندوبين السامين والمندوب العام والمندوب الوزاري. مضمون الرسالة/المنشور يطمئن أن نمو الإقتصاد الوطني سيصل نهاية سنة 2015 إلى (%5 ) وأن عجز الميزان التجاري تقلص

ب 24.3 مليار درهم عند نهاية شهر يونيو. كما يطمئن أن الإحتياطات الدولية الصافية بلغت 198 مليار درهم عند متم شهر يونيو(ما يعادل 6 أشهر من الواردات والخدمات) وأن عجز الميزانية سيحصر في (%4.3) من الناتج الخام.

 

   وفي بداية تقديم ومناقشة مشروع قانون المالية لسنة 2016، تدخل وزير الإقتصاد والمالية بعرض أمام مجلسي البرلمان في 20 أكتوبر 2015، طبقا للقوانين المعمول بها (الخطاب صحبته).

    كما أن التقارير المتعلقة بمشروع قانون المالية لسنة 2016 تختلف منهجيا عن تقارير قوانين المالية السابقة:

مذكرة تقديم

التقرير الإقتصادي والمالي

تقرير حول المؤسسات العمومية والمقاولات العمومية

تقرير حول مرافق الدولة المسيرة بصورة مستقلة

تقرير حول الحسابات الخصوصية للخزينة

تقرير حول النفقات الجبائية

تقريرحول الدين العمومي

تقرير حول الميزانية القائمة على النتائج من منظور النوع

تقرير حول الموارد البشرية

تقرير حول المقاصة

مذكرة حول النفقات المتعلقة بالتكاليف المشتركة

تقرير حول العقار العمومي المعبأ للاستثمار

مذكرة حول التوزيع الجهوي للاستثمار.          

 

  مجموعة من المستجدات لمشروع قانون المالية، منها:

- إلزام وزير الإقتصاد والمالية بعرض الإطار العام لمشروع المالية أمام اللجنتين المكلفتين بالمالية بالبرلمان قبل  21 يونيو من كل سنة مع تحديد المحاور(تطور الوضعية الإقتصادية، البرمجة الإجمالية لثلاث سنوات، ...).

- إلزام الحكومة بوضع مشروع قانون المالية بمكتب مجلس النواب، أولا، مع الوثائق التالية ( صحبته ): مذكرة حول النفقات المتعلقة بالتكاليف المشتركة، وتقرير حول العقار العمومي المعبأ للاستثمار، ومذكرة حول التوزيع الجهوي للاستثمار...

 

     لكن رغم هذه المستجدات في تاريخ قوانين المالية المغربية ورغم هذه المجهودات المتعلقة بالنمو الإقتصادي الوطني وتقليص عجز الميزان التجاري وكذا حصر عجز الميزانية، هناك على أرض الواقع، عوائق وعراقيل ومشاكل تحد من مضمون وتنفيذ وفعالية مشروع قانون المالية لسنة 2016، وربما أكثر وأعمق مما سبق.

     وكمثال، سبق ليونس فراشين (عضو المكتب السياسي لحزب المؤتمر الإتحادي) أن علق على مشروع القانون في برنامج "قضايا وآراء"،على القناة الأولى (الدقيقة 20 ،الرابط صحبته ): "هناك أساتذة تربية بدنية يدرسون الإقتصاد في بعض النيابات".

 الرابط: خيرون و قانون مالية 2016 في "قضايا و آراء"

https://youtu.be/PVlp5D2mvQ8  

     نؤكد أن هذا التصريح لا يجانب الصواب ما دام أن هناك أساتذة التعليم الإبتدائي يدرسون في الثانوي الإعدادي والتأهيلي بدون أي تكوين أو تأطير وما دام هناك بعض الأساتذة يدرسون موادا يجهلونها وما دامت هناك نيابات ما زالت بدون أساتذة لحد الآن، زيادة على الإكتظاظ الذي يصل إلى أكثر من ستين تلميذا في القسم مع حذف التفويج وحذف تدريس بعض المواد.

  كما أن مشروع المالية لسنة 2016 تجاهل تعويض عشرات الآلاف من الموظفين وخاصة في قطاع التعليم  لتشجيع التعليم  الخاص. ونفس الشيء في قطاع الصحة الذي فكر في إرساء وتطبيق العمل بالخدمة المدنية بالنسبة للأطباء مع تشجيع القطاع الخاص. الكل يعلم أن مصاريف الدراسة (فقط وليس التسجيل و...) في كلية الطب بالدار البيضاء (قطاع خاص) يتطلب  15000 درهم شهريا. الكل يعلم أن مصاريف الدراسة في قطاع التعليم تصل إلى 10000 درهم، بدون جودة وبدون حسيب أو رقيب.

  كل هذا على حساب المواطنين المغاربة ( حوالي 90  بالمائة ) كحل لربح مناصب مالية وتقليص النفقات. لكن سياسة الغموض والمتناقضات وإضعاف الموارد البشرية لا يمكنها أن تِؤدي إلى المساهمة الفعالة لتنمية البلاد. ما معنى أن تضع وزارة التربية الوطنية"رقما أخضرا" رهن إشارة المواطن وفي نفس الوقت لا تقدم له خدمات في المستوى المطلوب؟ ما معنى أن يتملص وزير الصحة من مسؤوليته ويحملها للطبيب، أمام الملأ في الإذاعة والتلفزة، ولا يوفر الأدوات اللآزمة للعمل في المراكز الصحية والمستشفيات؟ (نتحدى وزير الصحة أن نجد، مثلا، "ميزان حرارة صالح للإستعمال" في المستشفيات والمراكز الصحية). أوضاع كارثية في قطاعي التعليم والصحة وباقي القطاعات.

  ورغم ذلك، نحمل المسؤولية للموظف قبل الإدارة.

  أين لنا من تقوية ركائز نمو إقتصادي مدمج  لتقليص الفوارق الإجتماعية وتوفير فرص الشغل؟

 

   إن التأثيرات السلبية لا يمكن إنكارها أو الإستخفاف بها: حجم المديونية يمثل أكثر من 60 بالمائة من الناتج الداخلي الخام، قلة ومحدودية الموارد المالية، تنزيل الجهوية المتقدمة بغلاف مالي ضعيف، التمادي في إهمال تطبيق مقتضيات الدستور: الحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة... (وما زال "المفتش"أداة تنفيذ للإدارة وليس تأطير و مراقبة  ليستمر الفساد والتحكم في بلادنا الرائعة والطموحة للخروج من ويلات الفقر...).

  ومن بين التأثيرات السلبية الأخرى هناك "أحزاب تحكمية" "صنعت" لتكون أقوى من طموحات 90 بالمائة من المواطنين المغاربة وأقوى من الحكومة وأقوى من المبادىء الديموقراطية ... وهنا أتفق مع عبد الإله بنكيران حول موضوع "الحزب التحكمي" في برنامج خاص على "ميدي1 تيفي" بتاريخ 29 أكتوبر 2015.

    مشروع قانون المالية لسنة 2016 والقوانين المالية في عهد الحكومة الحالية بين المد والجزر في أعماق " المياه السياسية الملوثة ". وفي غالب الأحيان، نشهد مدا نصف يومي: ذروتين للمد وحضيضين للجزر، يوميا.

الرابطبرنامج خاص مع رئيس الحكومة عبد الإله بنكيران

https://youtu.be/FNZE7OIleIw

محمد الخضاري،مفتش في التوجيه التربوي- الدار البيضاء

مواضيع مختارة

تنظيم المجلس الأعلى للتعليم

 

بيان الأسباب الموجبة:

1- اعتبارا لكون الحق في التربية يكلفه الدستور، وبالنظر إلى المكانة المتميزة التي بتبوؤها التعليم والتكوين في المشروع المجتمعي الذي نقوده من أجل المغرب،

إقرأ المزيد...

إستراتيجيات التعلم الحديثة ... التعلم الذاتي

مقــدمـــة :
شهد النصف الثاني من القرن الماضي ظهور نظام جديد يمكن الطلاب منالتعلم بأنفسهم دون مساعدة من معلم معتمدين في ذلك على قدراتهم الذاتية الخاصة .وعلى الرغم من أن الطلاب

إقرأ المزيد...

المتصلون حاليا

75 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع