عادل اليمني

إن الفعالية في التدريس تتطلب اجتهادات ديداكتيكية من جميع المتدخلين ابتربويين في قطاع التعليم؛ ومن أبرز المواضيع الديداكتيكية، التي يمكن طرحها في هذا الإطار :  إدماج تكنولوجيا الإعلام في الميدان التعليمي

وذلك من خلال استعمال شريط الفيديو كدعامة رقمية تمكن المدرس من تجاوز مجموعة من الصعوبات الفصلية؛ أبرزها تحفيز التلاميذ لانخراط فعال في الدرس وتقريبهم من الواقع المعيش.

 

دفعني هذا الإشكال للقيام ببحث تدخلي حول أهمية استعمال شريط الفيديو في تدريس مادة التاريخ والجغرافيا :

كانت البداية بتشخيص واقع استعمال شريط الفيديو في الممارسة الفصلية، من خلال توجيه استمارات لعينة من الأساتذة الممارسين؛ وذلك ما مكننا من تمحيص الفرضية الأولى للبحث؛ حيث افترضنا أن الأساتذة الممارسين يستعملون هذا المورد الرقمي في ممارستهم وقد تبين أن نسبة لا تتعدى 45 في المئة هي التي تستعمل هذا الشريط. أما تمحيص الفرضية الثانية حول توفر الأساتذة الممارسين على الخبرة اللازمة للتعامل مع شريط الفيديو بتهييئه ومعالجته وتحويله إلى دعامة ديداكتيكية وتدبيره داخل الفصل الدراسي؛ فجاءت بكون نسب كبيرة من الأساتذة بين 80 و90 في المئة لا تفقه شيئا في مختلف هذه القدرات، أما تمحيص الفرضية الثالثة  حول استطاعة الأستاذ الحاصل على تكوين معلوماتي خاص توفير أشرطة الفيديو من شبكة الانترنيت أو إنتاجها، وممارسة النقل الديداكتيكي عليها (نسخ، مونتاج...)، وإعداد السيناريو البيداغوجي لها كمورد رقمي، وتدبير وضعيات تعليمية-تعلمية تستدمج أشرطة الفيديو؛ فتبين أن نسبة من الأساتذة المستعملين لشريط الفيديو، قدرت ب 33,33 في المئة هي التي تلقت تكوينا خاصا؛ وهذا يتماشى مع فرضية البحث التي تؤكد على استطاعة الأستاذ الحاصل على تكوين معلوماتي خاص توفير أشرطة الفيديو من شبكة الانترنيت أو إنتاجها، وممارسة النقل الديداكتيكي عليها (نسخ، مونتاج...)، وإعداد السيناريو البيداغوجي لها كمورد رقمي، وتدبير وضعيات تعليمية-تعلمية تستدمج أشرطة الفيديو.

أما الفصل الرابع من البحث، فيعتبر أهم فصول البحث، باعتباره خصص لتجريب أشرطة الفيديو في وضعيات تعلمية أمام متعلمين لمادة التاريخ والجغرافيا، وقد مكننا هذا الفصل من تمحيص الفرضية الأخيرة من البحث المتمثلة في مساهمة استعمال شريط الفيديو في تحسين التعلمات وتحفيز التلاميذ لانخراط فعال في الدرس؛ فمن خلال تجريبنا لمجموعة من الفيديوهات كان درجة تحفز التلاميذ جد عالية من خلال التشوق وشدة الإنتباه لاكتساب موارد جديدة بواسطة التقنيات الحديثة المتمثلة في شريط الفيديو، كما أن انخراط التلاميذ في الحوار الديداكتيكي المصاحب لتدبير شريط الفيديو في الممارسة الفصلية، كان في مستوى عال من المشاركة والإجابات الصحيحة من طرف أغلبية التلاميذ الذين خضعوا للتجريب.

إن تجربتنا هذه جعلتنا نقف على مجموعة من النقط الأساس بخصوص استعمال أشرطة الفيديو في التعلم؛ لذلك سنقدم بعض التوصيات التي نتمنى أن تعود بالنفع على الواقع التعليمي ببلادنا وخاصة استعمال هذا المورد الرقمي في مادة التاريخ والجغرافيا، وتتمثل هذه التوصيات في الآتي :

- تعتبر الوثائق التربوية الرسمية الموجه الأساسي للتعليم في أي بلد، لذلك نتمنى أن تحيط هذه الأخيرة بشكل أكبر وأعمق بموضوع استعمال شريط الفيديو في التعلم، وألا تقف عند بعض الإشارات العامة حول استعمال تكنولوجيا الإعلام، لأن أهمية الموضوع أكبر، ولا بد من تفريد شريط الفيديو بتوجيهات خاصة، لكي لا يصبح مجرد وسيلة للتسلية والمرح بالنسبة لطرفي العملية التعليمية-التعلمية.

- تزويد المؤسسات التعليمية –وخاصة مختبر مادة التاريخ والجغرافيا- بمزيد من التجهيزات الأساسية لاستعمال هذا النوع من الموارد الرقمية من قبيل؛ الكهرباء، القاعات الخاصة بالعرض (الستائر...)، الداتا شو، شاشة العرض، مكبرات الصوت... وكلها تجهيزات تسهل من عمل الأستاذ في استعماله لأشرطة الفيديو.

- وجوب تسليم أشرطة فيديو للأساتذة الممارسين تتماشى وتسلسل المواضيع المرتبطة بهذه الأشرطة في كتابي الجغرافيا والتاريخ؛ خاصة أن معظم أساتذة العينة المدروسة عبروا عن ضعفهم الشديد في مجال إخضاع أشرطة الفيديو للنقل الديداكتيكي.

- مادام المغرب من البلدان المتقدمة في مجال الانخراط الدولي لإدخال تكنولوجيا الإعلام والتواصل في التعليم؛ فإننا نرى على أنه يتوجب على الساهرين على المجال التعلمي بالبلاد أن يؤسسوا لتكوينات صلبة في مجال استعمال شريط الفيديو يسهر عليها متخصصون في هذا المجال لتكوين مدرس ملم بهذه المهارات وبالتالي الحصول على مجال لتدريس فعال وهادف لمادة التاريخ والجغرافيا.

- كما نتمنى من السادة الأساتذة الممارسين مزيدا من البحث والتكوين في مجال تكنولوجيا الإعلام عموما وشريط الفيديو على الخصوص؛ لأن العالم في وقتنا الراهن بات محكوما بهذا النوع من التكنولوجيا؛ لذا كان لزاما على الأستاذ مسايرة واقع الحال واللحاق بالقافلة المعلوماتية.

وفي ختام هذا البحث المتواضع، لا يسعنا إلا أن نعبر عن تمنياتنا في تقديم إسهام ديداكتيكي لبناء وحدات تدريسية تستدمج شريط الفيديو كدعامة رقمية تساعد على تحقيق الأهداف التعليمية-التعلمية الموجودة بمختلف مقاطع وأنشطة الوحدات الدراسية.

مواضيع مختارة

المفتش- فوبيا (الفصل الرابع)

بقلم: نهاري امبارك، مفتش التوجيه التربوي، مكناس؛ في 17 مارس 2012.

من  المعلوم  أن مجتمع النحل، على  سبيل  المثال، نورده  عبرة لمن  يعتبر، تتعايش  ساكنته  وفق نظام خاص ومضبوط، تنظم في  إطاره  العلاقات أحسن تنظيم،

إقرأ المزيد...

قراءة في مواضيع الوحدات الدراسية لمادة الجغرافيا (نموذج مواضيع المجزوءة الثانية بمستوى الجذع المشترك للآداب والعلوم الإنسانية)

تقديم :

تمثل البيئة أهمية كبيرة في حياة الإنسان؛ فهي المحيط المعيش الذي تساهم جودة مكوناته وعناصره الإحيائية واللاإحيائية في تحسن حياة البشر وسهولة عيشه وبالتالي ضمان الاستمرارية في الاستفادة من المنظومة

إقرأ المزيد...

المتصلون حاليا

157 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

آخر الأعضاء المسجلين

  • atkidexepove
  • Williamlob
  • kaoutar
  • مصطفى
  • testreg2016
  • الداودب
  • mayrawen
  • ayoub elyazaji
  • اسراء
  • عربي عقلبي

تسجيل الأعضاء