بقلم: نهاري امبارك

مقدمة:

من المعلوم أن التوجيه التربوي يعد، من ناحية وبشكل شمولي، قاطرة التنمية البشرية  الاجتماعية والاقتصادية، كما يعد من ناحية أخرى، أحد المكونات الأساسية لمنظومة التربية والتكوين،

ضامنا تنميتها وتطويرها وجودتها، يشمل مجموعة من الخدمات والعمليات التربوية  تهدف إلى مساعدة التلاميذ على بلورة مشاريعهم الشخصية ومعرفة ذواتهم وقدراتهم ومحيطهم من أجل القيام بقرارات واعية تمكنهم من تحقيق الأهداف التي يرسمونها لأنفسهم وتؤهلهم للاندماج في الحياة العملية.

فمنذ انطلاق السنة الدراسية، يتم تبصير التلاميذ وتزويدهم بعدة معلومات حول المجال الدراسي والمهني، تتوج عمليا بتعبيرهم  عن رغباتهم في التوجيه إلى نوع الدراسة أو التكوين المناسب لميولاتهم الشخصية ومؤهلاتهم الجسمية والمعرفية.

وتختتم السنة الدراسية بانعقاد مجالس الأقسام والتوجيه للبت في رغبات التلاميذ الحاصلين على معدلات النجاح، ليتم تلبية البعض منها وتزكيتها، ورفض البعض الآخر، بدعوى عدم ملاءمتها للقدرات المعرفية للتلاميذ الراغبين فيها، فتخول لهم شعب دراسية مخالفة لما رغبوا فيه.

ومعلوم أن جميع القرارات التي يتم اتخاذها من طرف أعضاء مجالس التوجيه، تنبني  على النتائج المدرسية السنوية المسجلة من طرف التلاميذ، والناتجة عن عمليات التقييم التربوي المتمثلة، إما  في نقط  المراقبة المستمرة وحدها، أو  في نقط المراقبة المستمرة والامتحانات  المحلية والجهوية.

وحيث النقطة، من جهة، بناء على خلاصات مجموعة من الدراسات، لا تعتبر معيارا للتوجيه التربوي، لعدة اعتبارات لا يتسع المجال للخوض فيها، واختيارات التلاميذ غير المؤسسة لعدة أسباب نفسية واجتماعية، من جهة أخرى، فإن أغلب قرارات مجالس التوجيه لا تتسم بالموضوعية، ما يترك هامشا أرحب للشكوك والترددات لدى كثير من التلاميذ، ويثير لديهم فضولا  للتزود بمعلومات إضافية، ليتنامى لديهم عنصر  الحيرة والتنافر المعرفي المؤدي إلى إقدامهم على اتخاذ قرارات بديلة، بحثا عن إرضاء الذات وإثباتها مدرسيا واجتماعيا وثقافيا، و بحثا عن الاستقرار النفسي  إلى حين.

ومن أجل الإجابة على مختلف التساؤلات لدى التلاميذ المترددين، سنت النصوص التنظيمية لمجال التوجيه التربوي عملية إعادة التوجيه لفسح مجال تغيير التوجيه لفائدة أولئك التلاميذ، ووضع حد لحالة الحيرة والتردد لديهم !!!.

فما دواعي إقبال التلاميذ على رغبات إعادة التوجيه؟ وأي مصداقية لهذه الرغبات؟ وإلى أي حد تعتبر إعادة التوجيه فرصة لتحقيق رغبات التلاميذ؟ وما آثار وانعكاسات عملية إعادة التوجيه على مختلف العمليات والأطراف والفاعلين التربويين؟

انطلاقا من واقع منظومة التربية والتكوين عموما، ونظام التوجيه التربوي خصوصا، وانطلاقا من ملاحظات وتجارب متواضعة وخلاصات تقارير ميدانية، نتناول بالدرس والتحليل، إلى حد ما، وقدر المستطاع، هذه الأسئلة الفرعية المحددة لإشكالية إعادة التوجيه التي تؤرق، مع انطلاق كل سنة دراسية، مختلف الأطراف والفاعلين التربويين من تلاميذ وأولياء أمورهم، وأطرا إدارية وتربوية، وأطر التوجيه التربوي، وكل الجهات ذات الصلة بمنظومة التربية والتكوين على جميع الأصعدة.

فباعتبار الإشكالية الحالية متعددة الأبعاد والمؤشرات، إننا لن ندعي الإحاطة بمختلف جوانبها، تاركين المجال أرحب لإبداء القارئ الكريم ملاحظاته ومقترحاته من أجل إغناء  وتعميق البحث في الموضوع الذي سوف  نتناوله باسترسال، وذلك من خلال الأبواب والفقرات التالية:

  1. I.إعادة التوجيه: تعريف واصطلاح

سوف لن نركز، ضمن الجانب النظري هذا، عن التحليل الإبستمولوجي والمفاهيمي  لمصطلحي إعادة التوجيه وتغيير التوجيه الذين يختلفان تعبيرا ومعنى، لكن يؤديان عمليا وتربويا إلى نفس الهدف، حيث المنهجية والطريقة والإجراءات الإدارية والتربوية وحيدة، إذ تؤدي إلى شعبة دراسية جديدة، قد ترتبط بالشعبة الأصلية مدرسيا وبيداغوجيا، وقد تختلف عنها تماما، وهنا يكمن الفرق الإبستمولوجي  والمفاهيمي.

وحتى نبقى ملتزمين بالنصوص التنظيمية المعتمدة، التي نعمل في إطارها، فإننا نستعمل، ضمن مجريات الموضوع، مصطلح إعادة التوجيه، الذي تعرفه ذات النصوص، ب" فرصة لتلاميذ التعليم الثانوي التأهيلي الراغبين في تصحيح اختياراتهم التي عبروا عنها خلال عملية التوجيه" والتي حددت المعايير  والمساطر المعتمدة لإنجاز مختلف العمليات التربوية والإدارية والتقنية  المنظمة لعملية إعادة التوجيه، والتي سوف نتناول، لاحقا، مختلف جوانبها ، وآثارها على مختلف الفرقاء والفاعلين التربويين.

  1. II.عود إلى قرارات مجالس التوجيه:

فتعريف إعادة التوجيه أعلاه، لا يتسم بالدقة الكافية ولا يترجم بالتمام واقع التلاميذ تربويا ومدرسيا، حيث مجالس التوجيه تخول التلاميذ، بناء على قرارات معينة، شعبا دراسية، إما تزكية لرغبات أولئك التلاميذ أو باقتراح من أعضاء المجلس، لتبقى، بالتالي، جميع قرارات مجالس التوجيه اقتراحات قابلة للتغيير. من هذا المنطلق وحتى يطابق التعريف الواقع، فإنه وجب التعديل، في اعتقادنا، وفق الصيغة التالية: " تعتبر إعادة التوجيه فرصة للتلاميذ الراغبين في تصحيح اقتراحات مجالس الأقسام والتوجيه"، حتى تصبح جميع قرارات مجالس التوجيه تزكية لرغبات التلاميذ، وذلك من أجل، مساعدتهم فعلا على تحقيق الأهداف التي يرسمونها لأنفسهم ضمن مشاريعهم الشخصية التي ينفقون وقتا وطاقة من أجل وضع تصورات لها وبنائها وبلورتها وعرضها على المستشار في التوجيه التربوي ومناقشتها مع أساتذتهم ومع أولياء أمورهم. وتجسيدا لهذا الطرح: كيف يمكن تفسير تخويل تلميذ جذعا مشتركا للعلوم وهو يرغب في جذع مشترك للآداب والعلوم الإنسانية أو العكس؟ والحالة هذه، وحسب واقعنا التربوي والمدرسي من حيث التوجهات الثقافية والصعوبات والمشاكل، وفي غياب روائز متخصصة تقيس الجوانب النفسية والتربوية والمدرسية والاجتماعية، أن لا أحدا من أعضاء مجلس التوجيه، ولأسباب متعددة، يمتلك ملفا متكاملا لتتبع المسار الدراسي للتلميذ، وواقعه الاجتماعي والاقتصادي والثقافي، كما أن لا أحدا من أولئك الأفراد يمتلك القدرة العلمية للجزم بموضوعية النقط والنتائج المدرسية المعتمدة لاتخاذ قرار مؤسس وموضوعي، لعدة اعتبارات، ولتجسيد هذا الطرح كذلك: أي تفسير علمي للفوارق الشاسعة بين نتائج المراقبة المستمرة ونتائج الامتحان الموحد الجهوي بمستوى السنة الثالثة ثانوي إعدادي؟ وأي قرارات يمكن اتخاذها في ظل هذه الفوارق الباعثة على الشك والريبة؟

III.لجنة إعادة التوجيه:

استنادا إلى النصوص المنظمة، تتشكل لجنة إعادة التوجيه من أستاذ عن كل مادة دراسية مؤهلة، والطاقم الإداري والمستشار في التوجيه التربوي ورئيس جمعية أمهات وآباء وأولياء التلاميذ كملاحظ.

لتطرح وبشدة، وفي غياب ملف متكامل للتلاميذ يحدد مساراتهم الدراسية ووضعياتهم التربوية والاجتماعية، إشكالية مدى تعرف أعضاء اللجنة على التلاميذ الراغبين في إعادة التوجيه، من حيث ميولاتهم وقدراتهم المعرفية والجسمية، في ظل اعتماد نقط، أبانت عدة دراسات عدم موضوعيتها وعدم اعتمادها لاتخاذ قرارات التوجيه دون الاعتماد على روائز متخصصة. فإذا كان أغلب مدرسي التلاميذ يتساءلون، أثناء انعقاد مجالس الأقسام والتوجيه، ومن حين لآخر عن تلاميذ يتداول في شأنهم، من أجل معرفتهم، فماذا يمكن قوله حول أعضاء لجنة إعادة التوجيه التي لا تضم، عموما، أي مدرس من مدرسي التلاميذ الراغبين في إعادة التوجيه؟ وما طبيعة القرارات التي يتم اتخاذها؟     

IV.إجراءات ومعايير إعادة التوجيه:

تتحدد إجراءات إعادة التوجيه، وفق النصوص المنظمة، في تخصيص فترتين، الأولى خلال  شهر شتنبر، والثانية خلال شهر نونبر، ابتداء بتقديم التلاميذ وأولياء أمورهم بطاقات إعادة التوجيه إلى إدارة المؤسسة التعليمية، التي تقوم، بتنسيق مع المستشار في التوجيه التربوي، بجمعها وتصنيفها وتوقيعها وإنجاز لوائح اسمية حسب نوع المستويات والشعب الدراسية، والتي تبعث منها ما يعالج بمؤسسات أخرى مستقبلة،  وتعرض منها، محليا، على لجنة يتم استدعاؤها رسميا لدراسة بطاقات إعادة التوجيه وفق المعايير التي تحددها النصوص التنظيمية المعروضة والمناقشة مضامينها ضمن الفقرات التالية:    

  1. 1.إمكانات إعادة التوجيه:

حددت النصوص المنظمة مختلف إمكانات إعادة التوجيه المتاحة لتلاميذ التعليم الثانوي التأهيلي بالجذوع المشتركة والشعب والمسالك الدراسية بسلك البكالوريا، إلا أن اللائحة تنقصها بعض إمكانات إعادة التوجيه، التي قد تخدم مصالح التلاميذ و تلبي حاجياتهم استجابة لتحقيق مشاريعهم الشخصية، والتي يثيرونها في كل مناسبة، وذلك من قبيل:

  • §إعادة التوجيه من شعبة العلوم التجريبية إلى شعبة الآداب والعلوم الإنسانية، وذلك لفائدة التلاميذ المكررين السنة الأولى من سلك البكالوريا علوم تجريبية؛
  • §إعادة التوجيه من مسلك العلوم الفيزيائية إلى أحد المسلكين المتفرعين عن شعبة العلوم الرياضية، لفائدة التلاميذ الذين يبدون رغبة في الالتحاق بالأقسام التخضيرية، مسلك العلوم الرياضية وعلوم المهندس؛
  • §إعادة التوجيه من أحد المسلكين المتفرعين عن شعبة العلوم الرياضية إلى أحد المسلكين المتفرعين عن شعبة علوم الاقتصاد  التدبير، لفائدة التلاميذ الذين يبدون رغبة في الالتحاق بالأقسام التخضيرية، مسلك العلوم الاقتصادية، التخصص التكنولوجي، حتى يحسنوا مستوياتهم الدراسية في المواد المؤهلة والأساسية بهذا المسلك الدراسي والتكويني؛
  • §..........؛
  1. 2.رغبات التلاميذ على بطاقة إعادة التوجيه:

يعبر التلاميذ عن رغباتهم في إعادة التوجيه على بطاقة إعادة التوجيه التي يسلمونها إلى إدارة المؤسسة التعليمية التي يدرسون بها، كما تم توضيح ذلك في فقرة سابقة، إلا أنه لا يفوتنا تسجيل بعض الملاحظات، كما يبديها الأطراف التربوية والإدارية، وذلك من قبيل:

  • §عدم تمكن الإدارة التربوية من مدى اطلاع أب أو ولي أمر التلميذ(ة) على بطاقة إعادة التوجيه ( نفس الشيء يقال بالنسبة لبطاقة التوجيه العامة والخاصة) ومدى موافقته على اختيار أو اختيارات ولده؛
  • §التنصيص على القيام باختيار واحد يحد من حرية التوجيه لدى التلاميذ، بحيث، على سبيل المثال لا الحصر:
  1. vيمكن لتلميذ الجذع المشترك التكنولوجي الموجه إلى شعبة العلوم التجريبية  أن يرغب في إعادة التوجيه إما إلى شعبة العلوم والتكنولوجيات الكهربائية أو إلى شعبة العلوم والتكنولوجيات الميكانيكية، حتى يبقى متصلا بمجال تخصصه ويستثمر رصيده المعرفي المحصل عليه خلال سنة الجذع المشترك التكنولوجي؛
  2. vويمكن لتلميذ شعبة العلوم الرياضية أن يرغب في إعادة التوجيه، مثلا، إلى شعبة العلوم التجريبية أو شعبة العلوم والتكنولوجيات الميكانيكية أو تخصص آخر ذي الصلة يستجيب لميولاته وطومحاته؛
  3. vوالحالات المشابهة كثيرة جدا؛

حيث، وبشكل عام، يلاحظ أن بعض التلاميذ  يبدون اهتماما باختيارين أو أكثر، لكن مسطرة التعبير عن الرغبة تحرمهم من ذلك، وتلزمهم بالترشيح لاختيار واحد، فإن لم يحصل التلميذ(ة) الراغب في إعادة التوجيه  على هذا الاختيار، قد يعود إلى شعبته الأصلية ليساير بها الدراسة مرغما، فيبدو للتلاميذ وأولياء أمورهم أن لا فائدة من العملية، ما دامت لا تلبي رغباتهم ولا تمكنهم من تحقيق أهدافهم.

  1. 3.قدرات التلاميذ ومؤهلاتهم ونتائجهم الدراسية:

لقد سبق وأن عرضنا في فقرة أعلاه، قصور النقطة والنتائج المدرسية عموما في اتخاذ مجلس القسم والتوجيه،  الذي يشكل أساتذة القسم غالبية أعضائه،  قرارات موضوعية، فما عسانا قائلين عن لجنة إعادة التوجيه المشكلة من أعضاء، غالبا، لا يدرسون التلاميذ الذين يبثون في مصيرهم، ولا يعرفونهم؟، خصوصا في غياب ملفات تتبع ومواكبة المسارات الدراسية للتلاميذ، وفي غياب نتائج روائز مقننة ومتخصصة.

  1. 4.عدد المقاعد الشاغرة:

قبل انطلاق أشغال لجنة إعادة التوجيه، يتم تصنيف الطلبات وإحصاؤها، لمقارنتها بعدد المقاعد الشاغرة المتوفرة بكل مستوى دراسي وبكل نوع من أنواع الشعب المرغوب فيها، حفاظا على البنية التربوية المحددة بالمؤسسة التعليمية.

وهكذا يطرح مرة أخرى، نفس الوضع الذي تخضع له عملية التوجيه، أو ربما، بحدة أكبر، إذ ينضاف، إلى عدد المقاعد المحدودة، النقط المرتفعة، حيث تلبى رغبات إعادة التوجيه، عموما، لفائدة التلاميذ الحاصلين على معدلات مرتفعة في المواد المؤهلة حسب كل نوع من الشعب والإمكانات المتاحة، وترفض طلبات إعادة توجيه التلاميذ الحاصلين على نقط متوسطة أو ضعيفة اعتقادا من أعضاء اللجنة عدم قدرة هؤلاء التلاميذ على المسايرة، لتصبح العملية أكثر انتقائية بناء على نقط فقط، ودون اعتماد مؤشرات تربوية واجتماعية محددة لطموحات التلاميذ وأهدافهم.

  1. V.أسباب إقبال التلاميذ على الرغبة في إعادة التوجيه:

تعتبر إعادة التوجيه أحد المحاور الأساسية لخدمات الإعلام المدرسي، حيث يتم تزويد التلاميذ بكل المعلومات المتعلقة بهذه العملية، من الفترة المخصصة لها والإمكانات المتاحة والإجراءات التي تمر بها، والمعايير  وكيفية اتخاذ القرارات....

وبمجرد توصل التلاميذ بنتائجهم السنوية مرفوقة بنوع الدراسة المخول لهم، تنطلق عدة تساؤلات وتبدأ عدة اتصالات، ويروج الحديث ويعم أرجاء الأسر ويشغل التلاميذ وأولياء أمورهم بحثا عن معلومات إضافية، فيقتنع بعض التلاميذ ويستقرون على اختياراتهم، ويضطرب آخرون ليمتلكهم التردد والحيرة جراء معلومات متطابقة أحيانا ومتنافرة أحيانا أخرى، وذلك حسب تنوع المراجع والمصادر، فإما ينضج لديهم قرار طلب إعادة التوجيه أو يستمرون في التردد والبحث عن مزيد من المعلومات في انتظار انطلاق السنة الدراسية والتواصل مع الأصدقاء والزملاء للتعرف على الشعب الممنوحة لهم.

وارتباطا بالموضوع، وفي إطار لقاءات فردية من أجل البحث وتقصي الأسباب التي تدفع التلاميذ إلى الإقبال على طلب إعادة التوجيه، تم جمع، عبر عدة سنوات مجموعة من الأسباب، كما صرح بها التلاميذ، يمكن تصنيفها في مجموعتين مختلفتين:

  1. 1)
  • Øرفض التلاميذ، عموما، الشعب غير الراغبين فيها، والمخولة لهم من طرف مجالس الأقسام والتوجيه؛
  • Øتخوف التلاميذ، لعدم اقتناعهم وعدم استقرارهم النفسي، من عدم القدرة على مسايرة الدراسة في الشعب التي رغبوا فيها وخولها إياهم مجلس القسم والتوجيه؛
  • Øحصول التلاميذ على معلومات إضافية خلال العطلة الصيفية غيرت آراءهم؛
  • Øمعاناة التلاميذ حالات الحيرة والتردد والتنافر المعرفي، التي قد تلاحقهم خلال حياتهم الدراسية؛
  1. 2)أسباب يضمرها التلاميذ وتبدو غير موضوعية، ومنها:
  • Øتأثر التلاميذ باختيارات زملائهم وأبناء عائلاتهم أو جيرانهم والرغبة في الحذو حذوهم لمضاهاتهم والظهور بمظهرهم مدرسيا واجتماعيا وثقافيا؛
  • Øسوء التفاهم بين التلاميذ وأولياء أمورهم لعدة أسباب؛
  • Øرغبة التلاميذ في الدراسة لدى بعض الأساتذة المتساهلين والمتسامحين و"الكرماء"؛
  • Øهجر التلاميذ أقساما مسندة لأساتذة متشددين و"بخلاء" وغير متسامحين؛
  • Øالتحاق التلاميذ بزملاء آخرين لهم بهم علاقات معاشرة وصداقة جيدة يمكن أن يساعدوهم ويتعاونوا معهم؛
  • Øاستعمال التلاميذ نفس وسيلة نقل، دراجة نارية أو سيارة، مع زملاء لهم لبعد المؤسسة التعليمية عن سكناهم؛

وعلى العموم، وفي اعتقاد التلاميذ، وسواء تعلق الأمر بأسباب موضوعية أو غير موضوعية، فإن الهدف هو تغيير التوجيه، والحصول على الشعبة التي يرغبون فيها  لتحقيق مشاريعهم الشخصية والأهداف التي يرسمون لأنفسهم.

VI.إكراهات إعادة التوجيه:

وهكذا، واستنادا إلى ما أسلف، يتبين أنه إذا كان يتم إرضاء بعض التلاميذ، فإن آراء وقرارات أعضاء لجنة التوجيه تصطدم بمجموعة حواجز نعرضها كما يلي:

  • Øإمكانات إعادة التوجيه المتاحة تبدي قصورا، وتقيد قرارات لجنة إعادة التوجيه، ما يضطر أعضاء اللجنة إلى الإبقاء على عدة قرارات معلقة إلى حين التشاور في شأنها مع السلطة التربوية؛
  • Øالمقاعد الشاغرة التي غالبا ما تكون محدودة، إذ تنتج فقط عن حركية التلاميذ المتمثلة في الانتقالات وتغيير المؤسسة، لتبقى، إذن، حرية تصرف أعضاء لجنة إعادة التوجيه محصورة داخل المؤسسة التعليمية وطاقتها الاستيعابية المحددة سلفا، ولتنحصر العملية في شبه تبادل بين تلاميذ شعبتين دراسيتين، المغادر منهم والوافد، لكن مقيدة باستحقاق مبني على نقط ونتائج مرتفعة؛
  • Øالنقط والمعدلات المنخفضة التي تخلق لدى أعضاء لجنة إعادة التوجيه مواقف معارضة واضحة، ليحرم التلاميذ الحاصلون على هذه النتائج من تغيير توجيههم، ويحكم عليهم بملازمة الشعب التي خولها إياهم مجلس التوجيه، الأمر الذي قد ينجم عنه نفور من الدراسة، كما يصرح بذلك عدة تلاميذ، وربما انقطاع فمغادرة الأسلاك الدراسية؛
  • Øمحدودية أو عدم معرفة أعضاء لجنة إعادة التوجيه التلاميذ معرفة علمية موضوعية، من حيث وضعيتهم التربوية والمدرسية والاجتماعية، نظرا لغياب ملفات شخصية لتتبع ومواكبة التلاميذ على امتداد حياتهم المدرسية؛
  • Øعدم موضوعية النتائج المدرسية الناتجة عن تقييم تربوي تشوبه، باعتراف من المدرسين، عدة شوائب، وبالتالي لا تحظى بثقة لديهم لبناء آراء علمية وإصدار أحكام موضوعية تترجم واقعا مدرسيا ملموسا؛   
  1. VII.آثار وانعكاسات إعادة التوجيه:

مع انطلاق السنة الدراسية، وفي غمرة عمليات إدارية وتربوية مكثفة، بالمؤسسات الثانوية التأهيلية: وضع إعلانات على سبورة التواصل، نشر لوائح الأقسام واستعمالات الزمن ولوائح إمكانات إعادة التوجيه، التسجيل وإعادة التسجيل، إنجاز شواهد المغادرة، عقد اجتماعات تمهيدية، استقبال لجن تفقد وزيارة المؤسسات التعليمية....، تنطلق عملية إعادة التوجيه تحت ضغط وإلحاح التلاميذ وأولياء أمورهم، منهم أولئك الذين استاقوا معلومات إضافية واقتنعوا وقرروا تغيير توجيههم تماشيا مع الأهداف التي رسموها لأنفسهم، ليغيروا الشعبة التي رغبوا أو لم يرغبوا فيها وخولها إياهم مجلس القسم والتوجيه، ومنهم أولئك الذين تأثروا باختيارات زملائهم وأصدقائهم وأبناء عائلاتهم وجيرانهم فغيروا آراءهم وسعوا إلى تغيير الشعبة بهدف مضاهاتهم  والظهور بمظهرهم مدرسيا واجتماعيا وثقافيا.

ومن أجل التعرف على مختلف الأسباب التي تدفع التلاميذ إلى الإقبال على طلب إعادة التوجيه، يستقبل المستشار في التوجيه التربوي هؤلاء التلاميذ. وعلى إثر مقابلات فردية وجماعية وحوارات ومناقشات، يبدو من بينهم الحاسمون والمحددون مواقفهم، والحائرون والمترددون، والمتأثرون الذين يضمرون أسباب رغبتهم في تغيير الشعبة المخولة لهم.

يتسلم التلاميذ بطاقة إعادة التوجيه من مكاتب الإدارة التربوية، يعبئونها ويرجعونها إلى نفس المكاتب مرفوقة بالوثائق المطلوبة، حيث يتم تصنيفها حسب المستويات والشعب المرغوب فيها، ثم توقيعها وإحالتها على لجنة إعادة التوجيه، التي تبت فيها وتتخذ قرارات وفق المعايير المحددة في فقرة أعلاه، مع التحفظ على بعض القرارات التي تنجز بشأنها  محضرا وتحيلها على نيابة وزارة التربية الوطنية.

يتم إنجاز لوائح التلاميذ المقبولين وغير المقبولين وشواهد تغيير التوجيه، فتحال من هذه اللوائح ما يرتبط بالمؤسسة على مكاتب الحراسة العامة، وترسل منها لإخبار التلاميذ إلى المؤسسات الروافد، إذا كانت هذه المؤسسة مستقبلة.

من هنا تبدأ عمليات أخرى بمكاتب الإدارة التربوية: منح شواهد المغادرة وشواهد تغيير التوجيه،  تغيير اللوائح الاسمية الأصلية للأقسام، تعبير تلاميذ آخرين عن رغبتهم في إعادة التوجيه، تسجيل التلاميذ الوافدين من مؤسسات أخرى، استقبال الاحتجاجات والمطالبة بمراجعة القرارات، سواء من طرف التلاميذ أو من طرف أولياء أمورهم.

فمن التلاميذ الملباة رغباتهم، من ينتابهم الندم، من شدة الحيرة، فيسارعون إلى طلب تغيير التوجيه مرة أخرى للعودة، عموما، إلى شعبهم الأصلية، ومن التلاميذ المرفوضة طلباتهم وغير المقتنعين بقرارت لجنة إعادة التوجيه،  من يستمر لمدة زمنية معينة، في الإلحاح والتشبث بطلباتهم.

وهكذا يلاحظ أن هؤلاء وألئك التلاميذ يكثفون من الاتصالات والشكايات، ويهددون بالانقطاع عن الدراسة، وينتهج بعضهم سلوكات سيئة: العنف، الشغب، التغيب.

 فيعلن البعض منهم العصيان رافضين الامتثال للقوانين، ما يترتب عنه مشادات ومواجهات سواء مع الأطر الإدارية أو مع الأساتذة أو مع المستشار في التوجيه التربوي، الأمر الذي قد يؤثر سلبا في السير العادي للعملية التربوية والحياة المدرسية.

وحيث تمتد عملية إعادة التوجيه على فترتين، شتنبر ونونبر، فإن سير الدراسة يشهد بعض التعثرات، سواء على صعيد إعداد اللوائح الرسمية للأقسام وتسجيل الغياب، أو على صعيد إنجاز الدروس والفروض، خاصة، المنزلية منها.

وسواء تعلق الأمر بالتلاميذ الملباة طلباتهم أو غيرهم فإن العملية التربوية تعترضها بعض المشاكل والصعوبات، حيث أولئك التلاميذ، وفي انتظار الإعلان عن نتائج عملية إعادة التوجيه، لا يقتنون الكتب واللوازم المدرسية، ولا يحضرون الدروس المنجزة، ولا ينجزون الواجبات المنزلية، فيشهدون بعض التأخر بعد التحاقهم بأقسامهم، الأمر الذي قد ينجم عنه سوء تفاهم مع أساتذتهم، جراء مشادات ومواجهات، ما قد يترتب عنه إجراءات تأديبية قد تعصف بالمسارات الدراسية لهؤلاء التلاميذ أو لبعضهم.

  خاتمة: تساؤلات ومقترحات

من خلال مواكبة أطر التوجيه التربوي لمختلف العمليات والأنشطة في مجال التوجيه التربوي يتم تسجيل مجموعة اختلالات وثغرات تشوب عملية إعادة التوجيه حيث تمتد اضطرابات العملية التربوية لما يناهز شهرين من السنة الدراسية، تمس على الخصوص إنجاز الدروس والفروض المنزلية، وإعداد اللوائح النهائية للأقسام، وضبط الغياب، وضبط حركية التلاميذ. وحتى تنطلق الدراسة رسميا في موعدها المحدد وتسير العملية التربوية بشكل طبيعي، ولتفادي هدر الزمن المدرسي وهدر المجهودات المبذولة، ألا يمكن التفكير في إجراءات إدارية وتربوية لعملية إعادة التوجيه تكون أكثر فعالية ونجاعة، وذلك بتفعيل عملية التسجيل خلال النصف الثاني من شهر يوليوز وتحديد فترتين لإعادة التوجيه، أولاها خلال الأسبوع الأخير من شهر يوليوز، وثانيتهما خلال الأسبوع الأول من شهر شتنبر، لتنطلق السنة الدراسية بشكل عاد بداية الأسبوع الثاني من هذا الشهر؟    

هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى، من المعلوم أن جميع المقاربات والتطبيقات والممارسات والعمليات والأنشطة في مجال التوجيه التربوي، تسعى إلى مساعدة التلميذ على بلورة مشروعه الشخصي انطلاقا من معرفة ذاته نفسيا وتربويا، ومعرفة محيطه بكل أبعاده الاجتماعية والمهنية والاقتصادية والثقافية باعتماد منهجية وآليات ناجعة تسير به نحو تحقيق الأهداف التي يرسمها لنفسه، من أجل الاندماج في الحياة المدرسية والمهنية، إلا أنه يلاحظ أن اختيارات التوجيه التربوي، وإمكانات إعادة التوجيه، والشروط الخاضعة لها، والمعايير المحددة، تتعارض وثقافة المشروع الشخصي، حيث قيود المقاعد المحدودة وحواجز النسب المئوية ومحدودية التشعيب، تحد من حرية الاختيار وتقف أمام ميولات التلاميذ ورغباتهم في تحقيق الأهداف التي تتأسس عليها مشاريعهم الشخصية، فما موانع تفعيل توصيات الميثاق الوطني للتربية والتكوين، وتطوير ممارسات وتطبيقات التوجيه التربوي بإدماج مختلف مقاربات وتطبيقات وأنشطة التوجيه التربوي ضمن البرامج والمناهج المقررة، واعتماد روائز مقننة ومتخصصة، ورفع القيود والمعايير والشروط والحواجز عن اختيارات التوجيه وإمكانات إعادة التوجيه، حتى يتمكن كل تلميذ من التوجه إلى نوع الدراسة الذي يرغب فيه، والمناسب لقدراته المعرفية والجسمية، والمنسجم مع توجهاته واستعداداته، حتى يحقق مشروعه الشخصي الذي ينفق وقتا وطاقة من أجل بلورته وبنائه؟ وما موانع توسيع قاعدة الاختيارات سواء  بالنسبة لعملية التوجيه أو لعملية إعادة التوجيه وإرساء أقطاب متنوعة تضم عدة تخصصات دراسية و مجالات مهنية، ومد جسور بين مختلف مكونات ومستويات منظومة التربية والتكوين، وتوسيع الطاقة الاستيعابية لجميع المؤسسات التعليمية خصوصا منها التقنية والتكنولوجية والمهنية للاستجابة لطموحات جميع التلاميذ وتأهيلهم معرفيا ومهنيا للاندماج في الحياة العملية وسوق الشغل حتى يكونوا صالحين لأنفسهم وللمجتمع؟

 

نهاري امبارك، مفتش التوجيه التربوي، مكناس.

المراجع:

أ‌-     باللغة العربية:

  • Øالميثاق الوطني للتربية والتكوين، 2000، المغرب؛
  • Øالبرنامج الاستعجالي 2009-2012، المغرب؛
  • Øالمذكرات الوزارية التنظيمية لمجال التوجيه التربوي، 17 و18 و19 فبراير 2010، المغرب؛
  • Øالمذكرة الوزارية رقم 90
    • Øالمذكرة رقم 43 بتاريخ 22 مارس 2006، تنظيم الدراسة بالتعليم الثانوي، المغرب؛
    • Øذ. مصطفى محسن، مدرسة المستقبل، رهان الإصلاح التربوي في عالم متغير، الكتاب السادس والعشرون، منشورات الزمن 2009، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، المغرب؛

ب‌-   باللغة الفرنسية:

  • ØDenis Pelletier, Raymonde Bujold & collaborateurs :  Pour une approche éducative en orientation, gaëtan morin éditeur, Quebec, Canada.

إعداد: نهاري امبارك،مفتش التوجيه التربوي، مكناس. بتاريخ 01 نونبر 2012.

مواضيع مختارة

أهمية تنويع الوضعيات التقويمية في مادة التربية الإسلامية

كريمة مهتدي

تهدف المقاربة بالكفايات الى تنمية الاستقلال الذاتي للمتعلم وذلك عن طريق جعله قادرا على توظيف معارفه في مختلف الوضعيات التي تواجهه، ومن هذه الوضعيات التي ينبغي ان يكون قادرا على مواجهتها

إقرأ المزيد...

لماذا اختفى سبينوزا من "نقد العقل الخالص"

محمد مستقيم

هذا هو السؤال المركزي الذي يتصدى للإجابة عنه الباحث المصري الدكتور أشرف منصور في أحدث كتبه الذي يحمل عنوان :

إقرأ المزيد...

المتصلون حاليا

117 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع