عادل اليمني

يكثر الحديث هذه الأيام عن الواقع الذي يعيشه قطاع التعليم في بلدنا المغرب؛ فبعد أن كنا نتحدث عن إصلاح هذا القطاع الحيوي والنهوض به لمواكبة الأمم المتقدمة، تحول الحديث بين عشية وضحاها ليدور حول مسألة مجانية التعليم بعد القرار الاستشاري للمجلس الأعلى للتربية والتكوين بقيادة المستشار عمر عزيمان. وسواء كان هذا القرار يصب في إلغاء مجانية التعليم الثانوي والعالي، كما ترى بعض الجهات وعلى رأسها جزء كبير من النقابات، أو تعلق الأمر بتمويل أكبر لقطاع التعليم حسب رأي المجلس؛ فإننا سنحاول تسليط الضوء حول فوائد احتضان الدولة لقطاع التعليم وتمويله وتجهيزه :

يمثل التعليم الاداة الفعالة لتنمية المجتمعات البشرية، فكم من بلدان حققت تنمية صاروخية بتركيزها على هذا القطاع الحيوي؛ فالتعليم هو القنطرة الأساس لتكوين مجتمع الغد من خلال إسهامه في تحقيق غايات المجتمع المستقبلية وبالتالي ضمان تحقق المبادئ والغايات الأساس لهذا المجتمع :

ü    القيم الدينية والثقافية والوطنية : لكل مجتمع معتقدات وعادات وتقاليد تمثل هويته وتاريخيه، ولا يخفى علينا أهمية الهوية في شخصية الفرد والجماعة، وبالتالي كان لزاما على الدولة أن تحتضن قطاعا ييسر لها ضمان تحقق قيمها وثقافتها لضمان استمراريتها ونقلها عبر الأجيال المتلاحقة.

ü    العلاقة مع الآخر : يسمح التعليم بوضع الرؤى الديبلوماسية والاستراتيجية للبلدان في علاقاتها مع جيرانها الأقارب والأباعد، خاصة في بلد متأصل الأعراق والتاريخ مثل المغرب، فكما قال الراحل الحسن الثاني "المغرب مثل شجرة جذورها في إفريقيا وأغصانها في أوربا"، وبالتالي فالتعليم فرصة لبلدنا من أجل توعية رجال الغد بأصدقائهم وأعدائهم على السواء.

ü     التطور العالمي : لا يمكن تكوين فرد متشبث بخصوصيته الثقافية والحضارية دون انفتاح على باقي الثقافات والحضارات العالمية، فالتعليم المنطوي على نفسه لا يولد سوى مجتمع منعزل وغير مساير للتحولات العالمية السريعة، خاصة في ظل زمن العولمة، لذا وجب على المدرسة السهر على تكوين فرد منفتح على باقي الثقافات وقادرا على الاستفادة من تقدمها وتطورها الاجتماعي والاقتصادي والسياسي والعلمي-التكنولوجي.

ü    أمن الانتماء للوطن : إن سهر الدولة على تعليم أبنائها كفيل بكسبها لاحترامهم وتعزيز ارتباطهم الوطني بها؛ فالإنسان الذي يتعلم في كنف بلده، دون عنائه بمصاريف هذا التعليم، يستشعر أن له وطنا يوفر له حماية معرفية وثقافية لا يمكن أن ينكرها سوى جاحد.

من خلال ما سبق تظهر الأفضال المتعددة التي تحصلها الدولة الساهرة على تعليم أبنائها، فمسألة التعليم مسألة جوهرية لتقوية العلاقة العاطفية والوجدانية بين أبناء الوطن الواحد، وبينهم وبين مسيري وحكام هذا الوطن، وبالتالي على الدولة ان تتحمل مسؤوليتها المادية والمعنوية في تقوية هذا التعليم والرفع من جودته، حتى يساير ما حققته بلدان لا تتوفر على مجموعة من المقومات التي يتوفر عليها المغرب؛ مقومات تاريخية، حضارية، استراتيجية، بشرية، كفيلة بدعم المشروع التعليمي والتنموي لهذا البلد.

عادل اليمني : أستاذ التعليم الثانوي

مواضيع مختارة

الحاسوب في مجال المؤسسات التعليمية

الحمد لله العالم ، الذي علم بالقلم ، علم الإنسان مالم يعلم ، وصلاة الله على خير معلمٍ سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .

فإنه منذ العصور القديمة بدء الإنسان باستخدام أساليب ووسائل

إقرأ المزيد...

إشكاليـة اتخـاذ القـرار فــي منظومة التربيـة والتكويـن

بقلم، عبدالعزيز سنهجي

كثيرة هي القرارات التي نقدم عليها في حياتنا اليومية والمهنية، وقبل الإقدام على ذلك تراودنا الشكوك وتتملكنا الحيرة التي غالبا ما تعمق لدينا الغموض، وتخلق لنا الالتباس والقلق،

إقرأ المزيد...

المتصلون حاليا

82 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

آخر الأعضاء المسجلين

  • Cidessenak
  • RobsagTweks
  • MSVCP140.dll
  • atkidexepove
  • Williamlob
  • kaoutar
  • مصطفى
  • testreg2016
  • الداودب
  • mayrawen

تسجيل الأعضاء