أنشطة الأندية موسمية والمنهج الدراسي لا يتيح التعرف على القيم الأساسية واحترامها

لا يرقى الاهتمام بالتربية على حقوق الإنسان في المناهج والبرامج الدراسية، إلى مستوى التطلعات،

أمام محدودية أنشطة ومبادرات زرع بذورها في الناشئة وتعريفها بتلك الحقوق كما هو متعارف عليه دوليا، واقتصارها على أندية تنشطها جمعيات حقوقية تربطها اتفاقيات شراكة مع الوزارة.

ويطمح حقوقيون لتكثيف تلك الأنشطة وتفعيلها طيلة الموسم وليس بشكل موسمي لا يجدي نفعا على غرار باقي المبادرات التي تنتشل التلاميذ من روتين الدروس والمقررات اليومية، إلى عوالم تفتح في وجوههم آفاق التثقيف والاطلاع على ميادين لا أحد ينكر أهميتها في تكوين شخصيتهم.

يبقى رقم المؤسسات المحتضنة لأندية مهتمة بهذا النوع من التربية، ضئيلا جدا، اللهم إلا من حالات قليلة يشرف عليها أساتذة وإداريون لهم اهتمامات حقوقية تتحكم فيها انتماءاتهم إلى جمعيات معينة حظيت

بقبول ملفاتها بقبول الوزارة، لإدارة برامج عادة ما تكون محدودة في الزمان والمكان.

ولذوي الاختصاص رأي آخر مزركش بمسحة التفاؤل، بحديثهم عن سعي حثيث إلى إنجاح مبادرات التربية على حقوق الإنسان خاصة في المؤسسات الإعدادية والثانوية، لأهلية التلاميذ والتلميذات، لفهم تلك البرامج واستعدادهم للانخراط في كل ما من شأنه تكريس تلك القيم العالمية النبيلة.

ويتحدث محمد أولاد عياد رئيس فرع غفساي للجمعية المغربية لحقوق الإنسان، عن تأسيس نوادي حقوق الإنسان بمختلف المؤسسات التعليمية، تباشر ورشات تحسيسية حول حقوق الطفل والصحة ومخاطر التدخين، وطالما نظمت عروضا حول حقوق النساء خاصة في اليوم العالمي للمرأة.

والنتيجة أندية للتربية على حقوق الإنسان، بإعداديات سيدي المخفي وتافرانت والإمام علي وثانوية الإمام الشطيبي الواقعة في دائرة نفوذ الفرع المذكور، لتحقيق تواصل متين ومثمر مع الفئات المستهدفة، بناء على اتفاقية شراكة وقعتها الجمعية المذكورة، قبل 8 سنوات مع وزارة التربية الوطنية.

ولم يكتف الفرع بذلك، بل عمد إلى تنظيم جامعتي بروميتيوس للتربية على حقوق الإنسان لفائدة تلاميذ وتلميذات الثانوي الإعدادي والتأهيلي، وابن رشد لحقوق الإنسان لفائدة أستاذات وأساتذة المستويين، إضافة إلى تنظيم مخيم ربيعي بمكناس بين 11 و17 أبريل لفائدة أعضاء تلك الأندية.

ويؤكد محمد أولاد عياد الإطار الإداري بإعدادية بغفساي، أن اهتمام الجمعية بهذا المجال، "ليس وليد الساعة"، وإنما "جاء للإجابة العملية عن انشغالاتها اليومية حول أوضاع حقوق الإنسان، وما تفرضه الضرورة لتحويل القيم الإنسانية من مستوى النظري إلى الممارسة اليومية".

كل ذلك، برأيه، لأجل التأثير في الناشئة ومحاولة مسح السلوك العدواني الموروث عبر حقب زمنية وتحولات عميقة عرفها المجتمع المغربي، وترسيخ قيم المساواة والتضامن والاختلاف، مؤكدا أن التحسيس بالقيم الحقوقية وتأهيل الطاقة من أجل العملية التأطيرية، من أولويات الجمعية وفروعها.

ومنطلقه في هذا المجال، السعي عبر خططه العملية، إلى تحقيق الغايات النبيلة المرجوة من تأسيس أندية التربية على حقوق الإنسان، في وسط اليافعين والشباب، طالما أن الشغيلة التعليمية، هي "الفئة الأكثر تواصلا مع هذه الفئات العمرية المعنية بالتأطير والتوعية والتكوين".

وباستثناء مثل هذه المبادرات القليلة مقارنة مع شساعة الإقليم، يبقى تطرق المناهج الدراسية خاصة الابتدائية، إلى مواضيع حقوق الإنسان في جميع المستويات، "متفاوتا ومختلفا حسب المستوى الدراسي" يؤكد يسير البراهمي أستاذ التعليم الابتدائي بنيابة وزارة التربية الوطنية بتاونات.

وبرأيه فالكتب المدرسية تتضمن مجموعة من المحاور والوحدات الدراسية المهتمة بقيم حقوق الإنسان والطفل، إذ "يحتوي المنهج الدراسي على وحدات تتعلق بحماية البيئة وحقوق الإنسان"، و"يستحضر التلميذ من خلالها، الانفتاح على المحيط البيئي وحمايته من التلوث".

هذا المنهج، بنظر البراهمي، "يتيح التعرف على حقوق الإنسان وآليات احترامها وحقوق الطفل وبرلمانه والاتفاقيات التي تهمه على الصعيد الوطني والعالمي"، من خلال "دراسته لنصوص قرائية شعرية ونثرية وأدبية"، واطلاع المتلقي على محاور أخرى حول الديمقراطية وحقوق الطفل.

ومن خلالها "يكتسب التلميذ معجما مرتبطا بمجموعة من الحقوق الإساسية، من قبيل الحق في التعليم والرعاية والحماية والصحة والتعبير عن الرأي واللعب والضمان الاجتماعي"، ما يساهم في "إغناء وتوسيع رصيده المعرفي في مجال الديموقراطية وحقوق الإنسان".

ويثني البراهمي على تدريس مادة التربية على المواطنة ابتداء من السنة الرابعة ابتدائي، إذ "عبرها يتعرف المتعلم على حقوقه وواجباته الفردية والجماعية، من خلال أنشطة وتمارين تهدف إلى تعزيز شخصيته واكتسابه قيم المواطنة الصالحة وحقوق الإنسان، ليكون عنصرا فعالا في بناء مجتمعه".

وعبر إطلالة سريعة على موضوع التربية على حقوق الإنسان في برامج المدارس العمومية، يلاحظ هذا المعلم، أنها في مجملها غير كافية للإحاطة بمجال حقوق الإنسان، ملتمسا إعادة النظر في تلك المناهج عبر وضع قاعدة تشاركيه مع كل المتدخلين المهتمين بمجالي التربية وحقوق الإنسان. ويطالب بضرورة التكوين المستمر لهيأة التدريس من طرف الجمعيات الوطنية والحكومية المهتمة بحقوق الإنسان، والعمل على تنظيم ورشات تنشيطية وتأطيرية وتحسيسية للمتعلمين داخل المؤسسات التعليمية العمومية عبر إنشاء الأندية الداخلية الحقوقية وتفعيلها طيلة الموسم الدراسي.

وفي انتظار ذلك والتفاتات جدية للموضوع من قبل الوزارة الوصية ومختلف الفاعلين في المجال، ييقى حضور التربية على حقوق الإنسان في المناهج الدراسية والأنشطة المنظمة بالمؤسسات التعليمية، ضعيفا وبحاجة إلى جرعات "أنسولين" و"فيتامينات" تحيي في الناشئة حب الاهتمام بالمجال.

حميد الأبيض (فاس)

assabah.press.ma

مواضيع مختارة

قراءة في مواضيع الوحدات الدراسية لمادة الجغرافيا (نموذج مواضيع المجزوءة الثانية بمستوى الجذع المشترك للآداب والعلوم الإنسانية)

تقديم :

تمثل البيئة أهمية كبيرة في حياة الإنسان؛ فهي المحيط المعيش الذي تساهم جودة مكوناته وعناصره الإحيائية واللاإحيائية في تحسن حياة البشر وسهولة عيشه وبالتالي ضمان الاستمرارية في الاستفادة من المنظومة

إقرأ المزيد...

التربية على الديمقراطية

يِؤكد تاريخ الإنسانية أن الديمقراطية بمضامينها الإنسانية المختلفة لايمكن أن تنفصل عن وعي الناس وإدراكهم ، إذ لابد لها أن تتحقق في الوعي عبر التربية قبل أن تتجسد في الواقع.

إقرأ المزيد...

المتصلون حاليا

136 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع