بقلم: نهاري امبارك

مقدمة:

يتعالى صراخ وأصوات ، وتصدر كتابات وتشريعات، تتجدد كل سنة، يتم التحذير، من خلالها، من ممارسة الغش في الامتحانات حيث يعتبر، حسب الحالات، جنحة أو جناية يعاقب عليها القانون،

ويتم التذكير بعواقب الغش في الامتحانات حيث يمكن بطلان ما يحتمل من نجاح ناتج عن غش وخداع في أي امتحان، مع إمكانية اتخاذ إجراءات تأديبية أو زجرية في حق كل من صدر عنه فعل الغش. يكثر الكلام ويحتدم النقاش حول الغش في الامتحانات، خصوصا مع قرب فترات الامتحانات الإشهادية: الامتحانات الإقليمية والجهوية والوطنية.

إلا أن الحديث حول الغش، يكاد ينعدم بالبيئة الأسرية والمؤسسات التعليمية خلال السنة الدراسية، حيث إن أغلب الممارسات تتسم بفعل الغش والالتفاف حول قضايا اجتماعية وتربوية وإدارية متعددة. فالتلميذ يلتجئ إلى أساليب متعددة لخداع أولياء أمره على إثر فعل مشين صدر عنه: تغيب بدون عذر، عدم إنجاز الواجبات المنزلية، إتلاف كتاب أو دفتر. وأولياء أمر التلاميذ يستعملون حيلا خادعة وينتهجون طرقا ملتوية لتبرير فعل سيء صدر عن ولدهم حتى لا يتعرض لإجراءات تأديبية. وأطراف إدارية وتربوية تغض الطرف عن سرقة تلميذ(ة) وثيقة أو كتابا أو ممتلكات الآخرين، كما تغض الطرف عن حلول تمارين ينقلها حرفيا تلميذ عن آخر أو عن مواقع على الأنترنيت: لا تنبيهات أبوية حول كل فعل يزيغ عن اللياقة والآداب العامة، ولا إجراءات إدارية صارمة وفق القوانين المعمول بها لردع المتلاعبين والغشاشين من التلاميذ الذين تصدر عنهم أفعال تخالف توصيات القانون الداخلي للمؤسسة التعليمية، ولا تحذيرات من طرف المدرسين والأساتذة توجه إلى التلاميذ الغشاشين والمخالفين للتعليمات والتوجيهات التربوية ، ما يدفع التلميذ(ة) ويعوده على القيام بفعل السوء، فيعتاد، كشربه الماء، وتنفسه الهواء. فما هو الغش عموما؟ وما هو الغش في الامتحانات؟ ومن يغش في الامتحانات؟ وما هي وسائل الغش في الامتحانات؟ وما هي دوافع الغش في الامتحانات؟ وما هي انعكاسات وعواقب الغش في الامتحانات؟

ونحن على مشارف الامتحانات الإشهدادية، سنحاول مناولة هذه الإشكاليات الفرعية لموضوع الغش في الامتحانات، استنادا إلى الواقع التعلميي المعيش، واستنادا إلى تجارب ميدانية متواضعة.

من المعلوم أن مختلف التشريعات المدرسية المنظمة للامتحانات تحدد مسؤولية الأطر الإدارية والتربوية في السهر على تنظيم الامتحانات والحفاظ على النظام العام، لضمان السير العادي لعمليات الامتحانات. كما تحدد واجبات وحقوق الممتحنين أثناء حصة الاختبار. فمن حقوق الممتحنين توفير مناخ سليم لأداء الاختبارات وإنجاز المواضيع المطروحة في ظروف جيدة ومريحة. ومن واجبات الممتحنين احترام النظام العام وتجنب كل ما من شأنه أن يعكر صفو الامتحانات كالتشويش والإزعاج وعدم احترام المراقبين والمسئولين على الامتحان والغش أو محاولة الغش، الشيء الذي يؤدي بهم إلى عقوبات تأديبية وفق النصوص التشريعية المعمول بها في حالة المشاركة في الغش أو القيام بالغش بأي وسيلة كانت . وقد تكاثرت حالات الغش في السنوات الأخيرة بشكل غير مسبوق، وأضحى الغش ظاهرة متفشية في صفوف التلاميذ بجميع مراكز الامتحانات بشكل ملفت للنظر.

  1. I.ما هو الغش عموما؟

تتعدد تعريفات ومفاهيم الغش وتختلف بتعدد واختلافات مجالات استعمالها وتداولها، لكنها تستقر في مجملها من حيث الممارسة والوسيلة والغاية في كونها فعلا مذموما يتخذ من المكر والخديعة والتحايل والتزوير مطية للحصول على حاجات وتحقيق أغراض شخصية غير مشروعة وبدون وجه حق، تتمثل في انتزاع حق الآخر ومتاعه وممتلكاته عن طريق إهانته ودوس حريته وكرامته. والغش في أبشع صوره، نقيض النصح والفعل المستقيم والصلاح، يوازي الخيانة بانتهاج أساليب المكر والخداع والمراوغة والتمويه وإخفاء الواقع لتحقيق مآرب غير مستحقة. وقد يقترن الغش بالفساد، إذ يعتبر ممارسة غير قانونية، تروم تحقيق منافع شخصية، وتشكل في صورتها انتهاكا فظا لمنظومة المبادئ والقيم والمعايير الأخلاقية. والغش، بشكل عام، كل فعل غير مشروع، يؤدي إلى الحصول على حق غير مشروع، بانتهاج أي وسيلة كانت، كالاختلاس والسرقة والتزوير واستغلال غفلة الآخر. والغش حرام ومنبوذ أخلاقيا وثقافيا واجتماعيا ودينيا، حيث تحرم فعله جميع التشريعات الوضعية والتعاليم الدينية  .

  1. II.ما هو الغش في الامتحانات؟

يتمثل الغش في الامتحانات في حصول التلميذ على الإجابة أو المطلوب من سؤال وذلك عن طريق نقل الجواب أو الأجوبة من وثيقة جاهزة أو من أي مصدر آخر أو من زميل أو أي شخص كان، لتمرير متطلبات دراسية دون اعتبار لتعلم المادة أو شعور شخصي بأهميتها لحياته ومستقبله . و يعتبر الغش سلوكا غير خلقي ينم عن نفس غير أمينة أو غير سوية، لا يؤتمن صاحبها، ولا ثقة فيه، ولا يصلح للقيام بأية مهمة في المجتمع مهما كان نوعها سياسية أو إدارية أو اجتماعية أو تربوية. وتعد ظاهرة الغش من أكثر المشاكل تعقيدا وأخطر الظواهر المتفشية في الوسط التعليمي التي يواجهها التعليم المدرسي والجامعي، وأوسعها تأثيراً على حياة التلميذ والطالب والمجتمع عامة، إذ ماذا يمكن انتظاره من شخص يغش نفسه ومحيطه الأسري والاجتماعي.

  1. III.ما هي أسباب ودوافع الغش في الامتحانات؟

الأسباب التي ساعدت على انتشار ظاهرة الغش في الامتحانات كثيرة ومتعددة، بعضها مباشر وبعضها غير مباشر ، نذكر منها ما يلي:

 1 - كثرة التلاميذ والطلاب الذين يجتازون الامتحانات الإشهادية أواخر كل موسم دراسي، حيث أصبحوا يعتدون بعشرات الآلاف سواء بسلك البكالوريا أو بالتعليم الجامعي، مع قلة الوسائل المادية والموارد البشرية؛

 2 – ضعف التربية:

¨     عدم استفادة التلاميذ/الطلبة من تربية قويمة خاصة من قبل الوالدين أو من المدرسين؛

¨     عدم استفادة التلاميذ من التربية الخلقية والتربية الإسلامية والتربية على القيم والمواطنة؛

3 - تدني مستوى التلاميذ المعرفي نتيجة انخفاض التحصيل الدراسي لديهم بشكل عام وعزوف الكثير منهم عن الدراسة وتنمية قدراتهم المعرفية؛

 4 - حرص تلاميذ التعليم العمومي على الحصول على نتائج عالية نظرا لارتفاع نتائج تلاميذ التعليم الخصوصي، خصوصا في المراقبة المستمرة، الذين سوف يستحوذون على المقاعد الأولى بالمؤسسات العليا ومؤسسات تكوين الأطر؛

 5 - تفشي ظاهرة الدروس الخصوصية ودروس التقوية المؤداة إلى حد كبير قد يدفع ببعض العاجزين على ذلك ماديا إلى ممارسة الغش؛

 6 - الفوارق الملموسة في نقط المراقبة المستمرة بين تلاميذ المؤسسات الخصوصية وتلاميذ المؤسسات العمومية، حيث يسعى بعض تلاميذ المؤسسات العمومية إلى تقليص هذه الفوارق عن طريق الغش؛

 7 -عدم تطبيق العقوبات المنصوص عليها ضمن التشريعات تطبيقاً صارماً على من ثبت غشه، حيث يتم التسامح مع الغشاشين، على إثر تدخل أولياء أمورهم مستعطفين ومستجدين أو تدخل أشخاص آخرين ذوي نفوذ اجتماعي؛

 8 - ضعف الشخصية وضعف الثقة في النفس: يتوهم التلاميذ، خصوصا ضعاف الشخصية منهم، أن الأسئلة سوف تكون صعبة، و لا يمكن إنجازها والتوصل إلى الحلول والأجوبة المطلوبة إلا بالغش ونقل الأجوبة الجاهزة، فيصرفون أوقاتا طويلة في التفكير في أساليب الغش، و اختراع الحيل و الطرق المتطورة ؛

 9 - التكاسل وعدم الاستعداد وعدم توفر الرغبة في المراجعة والتثبيت وإنجاز الواجبات والحفظ والتمرن، حيث نرى كثيرا من التلاميذ يستهزئون بزملائهم الذين يجدون ويجتهدون و يهيئون أنفسهم للامتحان الأخير ، وينشغلون باللعب و المرح وارتياد المقاهي ودور الملاهي . فعندما يحل موعد الامتحانات النهائية يلتجئون إلى طلب المساعدة والطرق غير المشروعة: الغش . إن الغش هو حيلة المتهاونين والكسالى، وهو طريق الفاشلين . وهو دليل على ضعف الشخصية؛

10 - حصول التلميذ الغشاش على المعلومة بطريقة أسهل للتباهي أمام زملائه بنتيجة سجلها دون معاناة ولا تعب؛

 11 - عدم استيعاب المقررات إما تهاونا وإما لضعف القدرات الفكرية والتحصيلية، وإما لطول البرامج وتكدس الفقرات الممتحن فيها؛

 12 - عدم اتسام البرامج بالحافزية، حيث إن المضامين المقررة بعيدة عن واقع التلميذ الاجتماعي والثقافي والاقتصادي؛

 13 - الخوف من تكرار المستوى أو الفصل عن الدراسة، حيث إن نظام التمدرس يتسم بالتشدد وغياب مرونة تكرار الفصل إلى حين تمكن التلميذ من استيعاب المقرر واجتياز الامتحانات بنجاح. فالخوف من الفشل أو من الرسوب يسبب قلقا مستمرا لكثير من التلاميذ مما يجعلهم يلجئون إلى الغش كسبيل للخلاص؛

14 - الخوف من الآباء والأولياء، حيث يخشى التلاميذ من أن يوجه إليهم أولياء أمورهم اللوم، أو يعاقبوهم ماديا ومعنويا، فيحرمونهم من الحنان الأبوي أو من لباس أو سفر؛

15 - الحصول على نقطة مؤهلة لولوج مؤسسات تكوين الأطر ومؤسسات عليا؛ 

16- الخوف من نزول نقطة الامتحانات الموحدة عن نقط المراقبة المستمرة، حيث إن معامل معدل الامتحان الوطني يعتد ضعف معدل المراقبة المستمرة، فإذا انخفضت نقط الامتحان الموحد الوطني تنخفض النقطة العامة بشكل كبير، الشيء الذي يمكن أن يؤدي إلى التكرار أو الفصل عن الدراسة؛

17 -استدراك الخصاص بالنسبة للامتحان الموحد الجهوي، حيث إن نسبة لا يستهان بها من تلاميذ السنة الأولى من سلك البكالوريا يحصلون على معدلات متدنية في الامتحان الموحد الجهوي لعدة أسباب لا مجال للخوض فيها في هذا الموضوں؛

18 - الخوف من تفوق الزملاء وأبناء الجيران، حيث إنه لا يزال، في مناطق وأحياء، خصوصا الشعبية منها، وذوي مستوى العيش المرتفع نسبيا، التباهي بالنتائج والزغاريد والحفلات، فيخشى بعض التلاميذ أن يحصلوا على نتائج متدنية فيرسبوا، ومن ثم يلجأون إلى الغش لتفادي ما يؤثر عليهم اجتماعيا أمام زملائهم وأبناء الحي؛ 19- غياب الرابط بين ما يتلقنه التلميذ ومجالات التكوين والعمل، حيث إن أغلب المضامين المقررة نظرية ولا تخضع للتجربة والتداول عمليا، ولا ترتبط بالمحيط الاجتماعي والثقافي للتلميذ فيصعب عليه استيعابها والتعامل معها؛

20  - التحدي للجنة المراقبة، حيث لا تخلو قاعة من تلميذ على الأقل سيء السلوك والأخلاق، يتظاهر أنه لن يخسر شيئا فيتهور ويشرع في استعراض عضلاته أمام زملائه متحديا المراقبين فيغش أو يحاول الغش علنا وبالقوة ودون اعتبار العواقب التي قد تلحقه، فيحدث الفوضى بصراخ مرتفع وكأنه نزل ظلم شديد؛ ومزيدا من الأسباب نحتاج لمن يتفضل بعرضها؛

 21- تفشي ظاهرة الغش في المجتمع وفي جميع المجالات الإدارية والخدماتية والتجارية والصناعية وغيرها…..  

 IV-   ما هي وسائل الغش في الامتحانات؟

يقضي الكثير من التلاميذ، خصوصا ضعاف الثقة في أنفسهم أو ضعاف الشخصية، أو من قبيل أولئك الذين تم التطرق إلى حالاتهم في الفقرة أعلاه، يقضون الأسبوع الأخير قبل الامتحان في الاستعداد لتهيئ وسائل وأدوات الغش ويبتكرون أحسن الأساليب فعالية وتطورا، تلك التي لا يمكن للمراقب ضبطها ونذكر منها على الخصوص: 1 – كتابة جميع الدروس أو أجزاء منها، بخط صغير جدا لا يكاد يقرأ، على أوراق صغيرة الحجم، وتلصق بعضها البعض في شكل سلسلة لا متناهية يتم طيها بدقة لتوضع بين الأصابع واستعمالها بسهولها حسب ترتيب معين خلال حصة الامتحان، بعيدا عن أعين المراقب الذي لا يمكن أن ينتبه إلى ما يحدث بين أصابع الممتحن؛ 2   – كتابة جميع الدروس أو أجزاء منها، بخط عاد، على أوراق ويتم تصغيرها بواسطة آلات النسخ لتشغل حيزا أقل ويمكن استعمالها باعتماد عدة حيل وطرق متطورة للتمويه بكثير من الحركات والنظرات؛

3 – هذه الأوراق يتم إخفاؤها في أكمام القمصان وأطراف الألبسة التي تتعدد وتتنوع يوم الامتحان، حيث يرتدي الفتيات جلابيب وفساتين عريضة، أما التلاميذ الذكور فيلبسون سراويل فضفاضة بها جيوب كثيرة كما يرتدون بذلات جلدية متعددة الجيوب؛

4 – هذه الأوراق المعدة للنقل يدسها التلاميذ بسرعة خاطفة بين أوراق التسويد والإجابة ويستعملونها مباشرة بعد توزيع مواضيع الامتحانات؛

5 – هذه الأوراق المعدة للنقل تشد بخيط مطاطي داخل كم الفستان أو البذلة فيتم جذبها والقيام بالنقل ثم تطلق لتعود إلى مكانها، وتتكرر العملية دون قدرة المراقب على الانتباه والضبط؛

6   – الكتابة على بعض أطراف الجسم مثل الأيدي والسيقان والأذرع؛

7 – الكتابة على المقاعد والأدوات الهندسة البلاستيكية الشفافة؛

8 – استعمال ساعات تحتوي على كومبيوتر صغير به ذاكرة يمكنها أن تخزن العديد من الدروس؛

9 – استعمال الهاتف النقال العادي والمتطورعن طريق إخفائه في الملابس وتوصيله بسماعة، وقت الحاجة، وتحويل رنينه إلى طريقة الاهتزاز حتى لا يسمع، وعبره يبعث الشخص الغشاش إلى زميله الغشاش بالسؤال مكتوبا ويتلقى الجواب مسموعا أو مكتوبا حسب ظروف المراقبة. وللإشارة فإن التلميذات اللاتي يقررن الغش يرتدين يوم الامتحان حجابا، حيث إنه الوسيلة الوحيدة لإخفاء سماعة الأذن المعروفة بالكيت مان، الجهاز الذي يخفيه التلاميذ الذكور بواسطة قبعات وطرابيش متنوعة حجما وشكلا: إن التكنولوجيا الحديثة أصبحت في خدمة حتى الغشاشين في الامتحانات، حيث إن أغلب الهواتف النقالة أصبحت حواسيب صغيرة الحجم وتؤدي نفس أدوار الحواسيب لما يتم ربطها بالشبكة العنكبوتية، إذ تنتشر، بلمسة واحدة، الرسائل النصية والصور العالم في رمشة عين؛

10 – الذهاب المتكرر إلى المرحاض بمصاحبة أحد المراقبين حتى الباب وبالداخل يقوم التلميذ(ة) باتصال هاتفي، أو يرسل، عبر هاتفه النقال المتطور، رسالة نصية أو صورة عبر الأنترنيت، أو يبحث عما يريد فيما يحمل معه من وسائل الغش؛

11 – على كل حال، تتعدد أساليب الغش في الامتحان وتتنوع، وكل يوم يتوصل التلاميذ المبدعون في مجال الغش في الامتحانات إلى وسائل جديدة ومتطورة تساير التطور الفكري والثقافي والتكنولوجي في المجتمع.

في ظل هذا التحول السلبي في مجال التقويم التربوي، لا يمكن للمرء إلا أن يتساءل عن جدوى الامتحان بطريقته الحالية التي أصبحت بدائية ومتجاوزة ما دام التلاميذ لا يجدون صعوبة في اختراقها. فالتطور الذي يشهده العالم لحظة بعد أخرى، يقتضي منا أن نغير مناهجنا التربوية وأساليب تقويمنا للتلاميذ وذلك بشكل متواصل ومستمر. إذن لنكون متيقنين أن الامتحان المحروس تجاوزه التلاميذ والطلبة وتغلبوا على عقباته، فما الحل؟ هل نستمر في التفرج على الغش في الامتحانات، ومن ثمة إنتاج مجتمع يتقن الغش والخيانة ولا يعرف للجد سبيلا ؟ 

V-  ما هي عواقب وانعكاسات الغش في الامتحانات؟

 إن الغش يطال مجالات شتى في المجتمع ، و لكن من أخطر أنواع الغش هو الغش في المجال التربوي والتعليمي ، و ذلك لعظيم أثره وشره على التلاميذ والمجتمع ككل، و من هذه الشرور والآثار السلبية ما يلي:

 1 – سبب لاستشراء الفساد والتأخر وعدم الرقي، ذلك أن المجتمعات لا تتقدم إلا بالعلم وبالشباب الصالح والمتعلم والمؤهل مهنيا والسوي أخلاقا. فإذا كان أفراد المجتمع لا يحصلون على الشهادات إلا بالغش ، فماذا سوف ينتج المعتمدون على الغش؟ ما هي المسؤولية التي يتحملونها؟ وما هو الدور الذي سيقومون به للمساهمة في بناء المجتمع؟ لا شيء ، بل غاية همهم ؛ وظيفة بتلك الشهادة المزورة يحققون من خلالها مآربهم والأهداف التي رسموها بالغش كذلك. و هكذا تبقى الأمة متعثرة لا تتقدم بسبب الغش الذي ينخر جسدها وينهك جسمها. أن الغشاش، غدا، سيتولى منصبا ، يكون موظفا أو عاملا، و بالتالي سوف يمارس غشه في الوسط الذي يوجد فيه، بل ربما يعلم تلاميذه الغش وخيانة المجتمع .إن الذي يغش سوف يرتكب عدة مخالفات وجرائم –إضافة إلى جريمة الغش – منها السرقة والخداع والكذب والاستهانة بالآخروعدم الإخلاص في العمل وممارسة الظلم والتعدي على الآخرين. إن الوظيفة التي يحصل عليها الغشاش في الامتحانات بهذه الشهادة المزورة التي لايستحقها سوف يكون راتبها حراما، و أي حرام فالنار أولى به ؛

2 – تدني المستوى التعليمي، ذلك أن التلميذ كلما أعفى نفسه من التذكر والاهتمام بالدروس داخل الفصل وخارجه، وأعفى نفسه من المراجعة والتثبيت والتمرن على الإنجاز والكتابة والبحث، فإن مستواه المعرفي لن يزيد إلا تدهورا، وسوف يحصل على الشهادة وهو خاوي الوفاض أكاديميا وغير مؤهل مهنيا للقيام بأي عمل، فتفقد الثقة في الشهادات وفي قدرات حاملها ومؤهلاته الفكرية والمعرفية والمهاراتية؛

3 – تعاون التلاميذ على الغش هو من باب التعاون على الإثم والعدوان والخيانة والمعصية والمنكر وغير ذلك من الصفات الذميمة، حيث يؤدي الغش على انحطاط الأخلاق وتدنيها؛

4 – إن التلاميذ/الطلبة الغشاشين في الامتحان يبعثون، من خلال ممارساتهم هاته، اليأس والقنوط في نفوس التلاميذ المجدين الذين يثقون في أنفسهم ويستعدون ليل نهار لواجهة الامتحانان والتغلب على مختلف العقبات.VI   .علاج ظاهرة الغش في الامتحانات:

الامتحانات تكاد تفقد قيمتها، ولم يعد لها ذلك المعيار الصحيح والحقيقي لتقييم المردودية المعرفية والمهاراتية للتلاميذ والطلبة بسبب تفشي ظاهرة الغش وتطور أساليبها حتى أضحى المتتبعون للشأن التعليمي يتحدثون عن الغش الجماعي المنظم.

وفي ما يلي نتقدم ببعض المقترحات لاستئصال ظاهرة الغش في الامتحانات أو الحد منها على الأقل:

1 – العمل على تحقيق مبدأ التوحيد وإرساء أسس المدرسة الوطنية الموحدة؛

2 – العمل على تحقيق مبدأ التوحيد ووضع برامج وطنية موحدة فلسفة وغايات ومنهجا مع اعتبار الخصوصيات الجهوية؛

3 – وضع برامج ترتبط بالوسط الاجتماعي والثقافي للتلميذ وتنفتح على العالم لغويا وتكنولوجيا وتقنيا وفنيا؛

4 – وضع برامج تطبيقية مؤهلة للحياة العملية والاندماج مباشرة في سوق الشغل؛

5 – ضمان عمل لكل حامل شهادة كلما رغب في الالتحاق بالحياة العملية؛

6 – التصدي لظاهرة الدروس الخصوصية المؤداة، خصوصا تلك التي يستفيد منها التلميذ من طرف مدرسه، ابتزازا أو عن طيب خاطر أو باعتماد الأستاذ مختلف الأساليب الملتوية، كمنح النقط الهزيلة قصدا، واقتراح أسئلة اختبارية جد صعبة تفوق المستوى التحصيلي عند التلاميذ؛

7 – تنظيم تقييم موضوعي ونزيه يتسم بالمصداقية ويضمن تكافؤ الفرص لجميع التلاميذ؛

8 – العمل على ترسيخ سيادة مبادئ العدل والإنصاف والمساواة والحق والقانون والديموقراطية؛

9 – ضمان الدراسة العليا لكل حامل شهادة كلما رغب في متابعة دراسته الجامعية والتكوينية؛

10 – إلغاء المساطر المعقدة المنتهجة لولوج المؤسسات العليا لتكوين الأطر وفسح المجال لجميع حاملي البكالوريا حسب الاستحقاق على قدم من المساواة والإنصاف عن طريق المباريات الفارزة والموضوعية  في إطار من الشفافية والإنصاف والعدالة والنزاهة والديموقراطية؛

11 – اقتراح مواضيع اختبارية تشمل المراقي العليا للإنجاز؛ من قبيل التحليل والتركيب والبرهنة والمنطق وإصدار الأحكام، مع تجنب الأسئلة المباشرة التي تعتمد الحفظ والاستظهار؛

12 – اقتراح أسئلة مغلقة تتطلب تحليلا ولا تستدعي الحفظ والاستظهار، مع تجنب الأسئلة ذات الأجوبة الجاهزة سواء من الكتاب المدرسي أو من ملخصات الفصل الدراسي؛

13 – اعتماد اختبارات السرعة مع تحديد سقف الأسئلة الواجب إنجازها للحصول على المعدل؛

14 – تطبيق النصوص التشريعية بشكل صارم مع إنزال العقوبات المنصوص عليها على كل من غش أو حاول الغش أو ساعد على ذلك؛

15 – نشر ثقافة الاستحقاق وتشجيع المؤهلات الشخصية المعرفية والمهاراتية وثقافة الديموقراطية وثقافة العدل والإنصاف والعمل على تطبيقها وترسيخها في مختلف القطاعات والمجالات والأوساط الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والسياسية؛

16 – المساعدة الاجتماعية والمادية لأبناء الطبقة الفقيرة لتمكينهم من وضع الثقة في أنفسهم واقتناء الكتب المدرسية ومستلزمات الدراسة؛ ومزيدا من المقترحات نحتاج لمن يتفضل بتقديمها للحد، على الأقل، من ظاهرة الغش في الامتحانات؛

17- سن قوانين وتشريعات رادعة والسهر على تطبيق بنودها ضمانا لحقوق وواجبات جميع الأطراف المتدخلة في تنظيم الامتحانات الإشهادية، وضمانا لقيم الشواهد، وحفاظا على مبادئ تكافؤ الفرص والمساواة، وتعزيزا للقيم الثقافية المجتمعية النبيلة.

وختاما لهذه المساهمة المتواضعة، في هذه الفترة الحساسة من السنة الدراسية، فترة الامتحانات الإشهادية على الخصوص، فإن الغش في الامتحانات أضحى ظاهرة مستفحلة تتطور وسائلها وتؤدي إلى نتائج سلبية تربويا واجتماعيا. وعليه فالواجب الوطني يستدعي التصدي لهذه الظاهرة بكل الوسائل المادية والبشرية، حتى تتبوأ الشهادات مكانتها الحقيقية. 

 نهاري امبارك، مفتش التوجيه التربوي، مكناس؛

مواضيع مختارة

من أجل مقاربة منهجية لإرساء الكفايات الريادية - 2

ولتطوير وإنماء الحس الريادي لدى التلميذ، يتم التعلم من خلال وضعيات مشكلة، مرتبطة بالحياة اليومية للتلميذ، تستحضر الجوانب التالية:
- الانطلاق من وضعية لها ارتباط بالمعيش اليومي للتلميذ؛

إقرأ المزيد...

بعض أهداف البيداغوجيا الفارقية

تسعى البيداغوجيا الفارقية إلى تحقيق جملة من الأهداف والأساسيات عند المتعلم كما في الممارسة التعليمية التعلمية؛ نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر:

 

إقرأ المزيد...

المتصلون حاليا

129 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع